الشيخ الأميني

104

الغدير

ثم لأي شئ كانت والحالة هذه نقود الصحابة الموجهة إلى الرجل ؟ أولم يسمعوه لما رفع عقيرته بعذره الموجه ؟ أو سمعوه ولم يقيموا له وزنا ؟ أو أن الخطاب من ولائد أم الفرية بعد منصرم أيامه ؟ على أن النكاح لا يتم عند القوم إلا بشاهدين عدلين ، وورد عن ابن عباس : لا نكاح إلا بأربعة : ولي ، وشاهدين ، وخاطب ( 1 ) ، فأين كان أركان نكاح الخليفة يوم توجيه النقود إليه ؟ حتى يدافعون عنه تلك الجلبة واللغط . ومتى تأهل الرجل بهذه المرأة الموهومة قاطعة السفر له ؟ وما المسوغ له ذلك وقد دخل مكة محرما ؟ وكيف يشيع المنكر ويقول : تأهلت بمكة مذ قدمت ؟ ولم يكن متمتعا بالعمرة - لأنه لم يكن يبيح ذلك أخذا برأي من حرمها كما يأتي تفصيله - حتى يقال : إنه تأهل بين الاحرامين بعد قضاء نسك العمرة ، فهو لم يزل كان محرما من مسجد الشجرة حتى أحل بعد تمام النسك بمنى ، فيجب أن يكون إتمامه الصلاة إن صح الإتمام بالتأهل ؟ وأنى ؟ من حيث أحل وتأهل ، وقد صلاها تامة بمنى أيام منى وبعرفات أيضا محرما مع الحاج ، فهذه مشكلة أخرى قط لا تنحل لما صح من طريق عثمان نفسه عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله : لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب . ( 2 ) وعن مولانا أمير المؤمنين قال : لا يجوز نكاح المحرم ، إن نكح نزعنا منه امرأته . ( 3 ) قال ابن حزم في المحلي 7 : 197 : مسألة : لا يحل لرجل ولا لامرأة أن يتزوج أو تتزوج ، ولا أن يزوج الرجل غيره من وليته ، ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان إلى أن تطلع الشمس من يوم النحر ، ويدخل وقت رمي جمرة العقبة ، ويفسخ النكاح قبل الوقت المذكور ، كان فيه دخول وطول مدة وولادة أولم يكن ، فإذا دخل الوقت

--> ( 1 ) سنن البيهقي 7 : 124 127 ، 142 . ( 2 ) الموطأ لمالك 1 : 321 ، وفي ط : 254 الأم للشافعي 5 : 160 ، مسند أحمد 1 : 57 ، 64 ، 65 ، 68 ، 73 ، صحيح مسلم 1 : 935 ، سنن الدارمي 2 : 38 ، سنن أبي داود 1 : 290 ، سنن أبي ماجة 1 : 606 ، سنن النسائي 5 : 192 ، سنن البيهقي 5 : 65 ، 66 . ( 3 ) المحلى لابن حزم 7 : 199 .